العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )
53
عين الحياة
تعدّوا نعمة اللّه لا تحصوها . فتبسّم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : لتهنك الحكمة ، ليهنك العلم يا أبا الحسن ، فأنت وارث علمي ، والمبيّن لأمّتي ما اختلفت فيه من بعدي ، من أحبّك لدينك وأخذ بسبيلك فهو ممّن هدي إلى صراط مستقيم ، ومن رغب عن هداك وأبغضك وتخلّاك لقي اللّه يوم القيامة لا خلاق له « 1 » . ومن دواعي المحبّة كثرة العبادة ، والذكر والتفكّر دائما في الصفات الكمالية الالهيّة ، ومن الواضح انّ الانسان كلّما ذكر شخصا على الدوام ازدادت محبّته في قلبه ، وسنبيّن فيما بعد فضل الذكر وشرائطه وفوائده ، وأفضليّة كلّ من الذكر والتفكّر على الآخر ، ان شاء اللّه . سادسا : عبادة العارفين ؛ والباعث عندهم على العبادة كمال المعبود ، وانّه هو الذي يستحق العبادة وحقيق بها ، كما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال : « عبدتك لا خوفا من نارك ، ولا طمعا في جنّتك ، ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك » « 2 » . وهذه أعلى درجات المقربين ، ولا يمكن ادعاؤها الّا لمن أمن مكر النفس ، وأيقن انّ عبادته تكون على هذه الحال حتى لو لم يسمع اسم الجنة والنار ، بل - والعياذ باللّه - انّه يعبد اللّه حتى لو ألقي في جهنّم ، لأنّ المعبود يستحقّ العبادة . وانّه لا انتهاء لمراتب النية كما لا انتهاء لمراتب الكمال ، وصاحب كل مرتبة له نية تليق بدرجته ويعمل على ضوئها ، ولكل درجة شهود من الأخلاق والافعال
--> ( 1 ) البحار 70 : 20 ح 17 باب 43 عن أمالي الطوسي : 490 ح 46 مجلس 17 . ( 2 ) راجع البحار 41 : 14 ح 4 باب 101 باختلاف - وكذلك نهج الحق : 248 في عبادته عليه السلام .